السيد محمد مهدي الخرسان
152
موسوعة عبد الله بن عباس
قال : ثمّ رحل معاوية إلى مكة ورحل معه كافة أصحابه وعامة أهل المدينة وفيهم عبد الله بن عباس » ( 1 ) . وأظن نحو إيهام في العبارة : ( ورحل معه كافة . . . وفيهم عبد الله بن عباس ) إذ لا يعني أنّ عبد الله بن عباس ممّن خرج مع معاوية في ركابه كما قد يتوهم ذلك . بل كان خرج منفصلاً عن معاوية ، فقد كان له موكب كما كان لمعاوية موكب . فقد أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب وابن حجر في الصواعق عن يزيد ابن الأصم قال : « خرج معاوية حاجاً معه ابن عباس ، فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممّن يطلب العلم . فالمعيّة معه إنّما هي معيّة الطريق بدلالة تعدّد الموكبين ، كما أنّهما اجتمعا في الطواف ، فكان معاوية يستلم الأركان كلّها فأنكر عليه ابن عباس ذلك » ( 2 ) . وحديثه كما رواه أحمد في مسنده بسنده عن مجاهد عن ابن عباس : « أنّه طاف مع معاوية بالبيت فجعل معاوية يستلم الأركان كلّها ، فقال له ابن عباس : لم تستلم هذين الركنين ، ولم يكن رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يستلمهما ؟ فقال معاوية : ليس شيء من البيت مهجوراً ، فقال ابن عباس : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * ( 3 ) فقال معاوية : صدقت . قال شاكر : اسناده صحيح وروى الترمذي معناه مختصراً باسناد آخر عن ابن عباس » ( 4 ) .
--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم الكوفي 4 / 235 - 239 . ( 2 ) الاستيعاب 2 / 352 ، والصواعق المحرقة / 107 . ( 3 ) الأحزاب / 21 . ( 4 ) مسند أحمد 3 / 266 برقم 1877 تح - أحمد محمّد شاكر ، وأنظر صحيح الترمذي 2 / 92 .